أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
114
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الأموال إلى مستحقّيها عن طريقه « 1 » . انقسام طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول تصدّيه للمرجعيّة كان طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) والمقرّبين منه منقسمين إلى اتّجاهين : فمنهم من كان يؤمن بضرورة انصراف السيّد الصدر ( رحمة الله ) - وبشكل أساسي - إلى البحث والدرس والعمل الحوزي المحض ، شأنه شأن الفقهاء والمراجع الذين لا يشغلهم عن ذلك شاغل ولا يصرفهم عن ذلك صارف . وهو اتّجاه كان يلمسه الشيخ خير الله البصري عند السيّد محمود الهاشمي الذي كان يرى ضرورة أن يبرز السيّد الصدر ( رحمة الله ) ويظهر إلى الناس كما هو حال السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) مثلًا « 2 » . خاصّةً أنّ من هؤلاء من يعتقد أنّ وضع المرجعيّة - أي مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) - قد صار ضعيفاً بعد وفاة السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) « 3 » ، حتّى اعتبر السيّد عماد الدين التبريزي ( رحمة الله ) خلوَّ ( المسائل المنتخبة ) من أحكام الاعتكاف شاهداً على عدم قدرة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) على تحمّل أعباء المرجعيّة « 4 » . بينما لم يكن يرى الشيخ البصري - وآخرون - ذلك للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، بل كانوا يرون له أن يكون مرجعاً فكريّاً للمسلمين على مستوى ما صدر عنه من كتب ، لأنّه ليس هناك من يقوم بهذا الدور سواه ، بينما يوجد أكثر من واحد ممّن يمكن أن يقوم بالدور الذي يقوم به السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) وأمثاله « 5 » . وفي هذا السياق صارح السيّد طالب الرفاعي السيّد محمود الهاشمي حول هذا الموضوع وذكر له أنّه وجهاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) ورّطوه في المرجعيّة التي لم تكن مكتملة العناصر ، إلّا أنّ السيّد الهاشمي كان يعتقد أنّ الاتّجاه نحو المرجعيّة يحصّن السيّد الصدر ( رحمة الله ) وينفي عنه تهمة السياسي ويلبسه ثوباً دينيّاً ومرجعيّاً بعيداً عن وضعه وتاريخه السياسي « 6 » . وكان السيّد طالب الرفاعي - بحسب المصدر - سيّء الظن ببعض أفراد جهاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان يحذّره من الشيخ علي كوراني والسيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) - الذي وصفه بأنّه حكيمي من قرنه إلى قدمه « 7 » - ومن السيّدين كاظم الحائري ومحمود الهاشمي ، وقد أملى السيّد الرفاعي رسالةً
--> ( 1 ) شهداء العلم والفضيلة في العراق : 18 ( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 134 ، نقلًا عن الشيخ خير الله البصري ( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 177 ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الحكيم ؛ كما تظهر هذه القناعة من رسالة السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) إلى الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) المتقدّمة ضمن أحداث سنة 1389 ه - قبل وفاة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 203 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري نقلًا عن السيّد عماد الدين التبريزي . يُشار إلى مبحث الاعتكاف مسطورٌ في ( منهاج الصالحين ) ( 5 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 134 ، نقلًا عن الشيخ خير الله البصري ( 6 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 134 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 7 ) ذكر لي الشيخ عبد الحليم الزهيري أنّ الكلام الذي نقل عنه هنا صحيح ولكنّه ناقصٌ شيئاً ما ، وذكر لي أنّ مراد السيّد طالب الرفاعي من ذلك هو أنّه لا يمكن للسيّد الصدر ( رحمة الله ) الاعتماد على السيّد الحكيم ( رحمة الله ) لأنّه محكومٌ لآل الحكيم الذين ليسوا راضين من الأصل عن ارتباطه بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فمراده من أنّه حكيميٌّ من قرنه إلى قدميه أنّه مرهونٌ لهم ويريد مسايرتهم ، فلا يتحصّل منه شيء لصالح مرجعيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ورأى الشيخ الزهيري أنّ حذف هذه الملابسات من الرواية التي نقلت عنه ربّما أدّى إلى التشويش من هذه الناحية .